المنجي بوسنينة

266

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الموضوعات بتمرين ، شأنه شأن الكتب المدرسية المؤلفة وفقا لما تدعو إليه المناهج التربوية العصرية . يعتمد الحملاوي في كتابه تقسيم المتأخرين للدرس البلاغي ، وتوزيع مباحثه بين ثلاثة علوم أساسية ، هي المعاني ، والبيان ، والبديع . ويسبق ذلك كله حديث يتناول معنى الفصاحة والبلاغة وشرائط تحقق كل منهما ، ويأتي في أعقاب ذلك حديثه عن علم المعاني ، أو « الفن الأول » من فنون البلاغة ، كما آثر تسميته بذلك ، فيقسم الكلام إلى خبر وإنشاء . ويمضي أولا مع ما يتعلق بالأسلوب الخبري ، فيعرض أولا لمعنى الإسناد ، ويذكر أنه « ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها إلى أخرى ، أو ما يجري مجراها على وجه يفيد الحكم بإحداهما على الأخرى ، ثبوتا أو نفيا » . وبعد أن يشير إلى أحوال الإسناد الخبري ، وتقسيمه إلى جملة اسمية وجملة فعلية ، يتناول أحوال المسند إليه من الذكر والحذف ، والتعريف بكل أنواعه ، والتنكير ، والتقديم ، والتقييد بمختلف أنواع التوابع . ثم يتناول أحوال الطرف الآخر من ركني الإسناد ، وهو المسند ، ثم أحوال « متعلقات الفعل » أو مكملات الجملة . وتتوالى معالجة الحملاوي لمباحث علم المعاني ، فيتحدث عن أسلوب القصر بتقسيماته المتعددة عند البلاغيين ، وأنواع الأسلوب الإنشائي ودلالاتها المجازية في السياقات المختلفة ، وخروج الكلام على مقتضى الظاهر ، وأسلوب الالتفات . وينتهي أخيرا بالحديث عن الفصل والوصل ، ثم الإيجاز والإطناب والمساواة . وبنفس النهج الملتزم بفكر المتأخرين من علماء البلاغة عالج الحملاوي مباحث الفن الثاني من البلاغة ، وهو البيان ، فاستهل حديثه بمبحث الدلالة وأنواعها ، ممهدا بذلك للحديث عن التشبيه بتقسيماته التقليدية . وبالمثل يأتي حديثه عن المجاز بنوعيه : المجاز المرسل والاستعارة ، ويقسم الأخيرة إلى أقسامها المعروفة في كتب البلاغة . . . إلى أن ينتهي هذا الفن بالحديث عن الكناية . أما الفن الثالث والأخير فهو البديع ، وقد أفاض الحملاوي في الحديث عن ظواهره بالغة الكثرة حتى استغرقت من صفحات الكتاب ما يقارب الفنين السابقين . والواقع أنه لم يكتف بما ذكره السكاكي والقزويني والتفتازاني في هذا الصدد ، وإنما طوّف بما كتبه الذين شغفوا بالظواهر البديعية في القرون الثلاثة الأخيرة ، وافتتنوا في تشقيقها وتفريعها . ويكاد الحملاوي ، لا يترك شاردة ولا واردة في هذا الباب ، مما سجله أولئك البديعيون ، إلا أشار إليه ، وكأنما استبدت به فكرة الجمع والاستقصاء لكل ما جاء تحت اسم البديع ، حتى لو كان بعض هذه الظواهر بالغ الغرابة ، ولا ينبغي أن يعد ظاهرة أصلا ، كذلك النوع الذي يسمى « التهذيب والتأديب » . والطريف أنه أشار في صدر الحديث عنه بأنه « ليس له شاهد يخصه ، لأنه وصف يعمّ كل كلام منقّح محرر » ، ثم شرع في تعريفه ، فذكر أنه « ترديد النظر في الكلام بعد الفراغ منه ، وإمعان الفكر في تهذيبه وتنقيحه ، نثرا كان أو نظما ، وتغيير ما يجب تغييره ، وكشف ما يشكل من غريب معانيه وإعرابه ، وطرح ما يتجافى عن مضاجع الرقة من غليظ الألفاظ » [ زهر الربيع ، ط . الثانية ، 1333 ه / 1915 م ، ص 188 ] .